الشيخ حسين المظاهري

156

فقه الولاية والحكومة الإسلامية

فالرواية الشريفة تدلّ على لزوم الرجوع في الأحكام وكذلك في الحوادث إلى الفقيه . ومن الحوادث ما يختصّ بأمر المجتمع وإدارته ورئاسة شؤونه ، فهو مفوَّضٌ إليه ، بل هو منصوبٌ له . ثمّ أخذ رحمه الله في البحث عمّا يضادّها من المرويّات في بعض الجوامع ؛ فقال : « وأمّا الاستدلال على عدم الجواز بما في دعائم‌الإسلام « 1 » والأشعثيّات « 2 » عن الصادق عليه السلام عن آبائه عن عليٍّ عليه السلام : « لا يصلح الحكم ولا الحدود ولا الجمعة إلّابإمامٍ » « 3 » ، ففيه : إنّ ما في دعائم الإسلام لارساله لم‌يثبت . وأمّا الأشعثيّات - المعبّر عنها بالجعفريّات - فهي أيضاًلم‌تثبت » « 4 » . هذا كلامه ، وهو تمامٌ في اثبات هذه الولاية للفقيه . وهيهنا نقطةٌ ، وهي : انّ المحقّق الخوئيّ ذهب إلى أنّ ما في الدعائم والأشعثيّات ضعيفٌ لا يقاوم التوقيع الشريف . وهذا صحيحٌ ، ولكنّ الكلام كلّه في أنّ لفظة « الإمام » الواردة في قول أمير المؤمنين عليه السلام تشمل المعصوم ، ومَن نصبه بالخصوص لإقامة الحكم والجمعة وإجراء الحدود ، ومَن إليه إلحكم وهو النائب العامّ عنه في هذه الأمور - أي : الفقيه الجامع - ؛ فلاتهافت بين هذه الرواية وذلك التوقيع بوجهٍ . وهذا لاغبار عليه . الثّالث من الأدلّة العقليّة انّه من المثبَت تأريخيّاً أو فقل من الضروريّات في علم تأريخ الإسلام نصب الحكّام والقضاة والوكلاء من ناحية المعصومين عليهم السلام من زمن تأسيس الدولة الإسلاميّة في مدينة

--> ( 1 ) . راجع : « دعائم‌الإسلام » ج 1 ص 182 . ( 2 ) . راجع : « الأشعثيّات » ص 42 . ( 3 ) . وانظر : « مستدرك‌الوسائل » ج 18 ص 29 الحديث 21925 ، « النوادر » - للراونديّ - ص 55 . ( 4 ) . راجع : « مباني تكملةالمنهاج » ج 1 ص 224 .